محمد الريشهري
20
ميزان الحكمة
وهذا هو روح السّيرة الصّالحة الّتي لازمها أولياء الدّين ، وسنشبع إن شاء اللَّه العزيز هذا المعنى في بحث مستقلّ في سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والطّاهرين من آله الثابتة بالآثار الصّحيحة ، وأنّهم لم ينالوا من ملكهم إلّاأن يثوروا على الجبابرة في فسادهم في الأرض ، ويعارضوهم في طغيانهم واستكبارهم . ولذلك لم يَدعُ القرآن النّاس إلَى الاجتماع على تأسيس الملك وتشييد بنيان القيصريّة والكسرويّة ، وإنّما تلقَّى الملك شأناً من الشّؤون اللازمة المراعاة في المجتمع الإنسانيّ نظير التّعليم أو إعداد القوّة لإرهاب الكفّار . بل إنّما دعا النّاس إلَى الاجتماع والاتّحاد والاتّفاق علَى الدّين ، ونهاهم عن التّفرّق والشِّقاق فيه ، وجعله هو الأصل ، فقال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ « 1 » ، وقال تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
--> ( 1 ) . الأنعام : 153 .